أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
35
تهذيب اللغة
( أبو عبيد عن أبي عمرو ) : ليلةٌ ساكِرَةٌ : لا ريح فيها . قال أوسٌ : خذَلْتُ على ليلةٍ ساهرهْ * فليسَتْ بِطلْق ولا ساكِرَهْ ( أبو زيد ) : الماءُ الساكِرُ : الساكِنُ الذي لا يجري ، وقد سكَرَ سكُوراً . وقال اللَّه جل وعز : وترى النّاس سَكرى وما هم بسَكرى [ الحج : 2 ] وقرئ ( سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى ) . التفسير : إِنكَ تَرَاهم سُكَارَى من العذاب والخرفِ وما هم بسُكَارَى من الشَّرابِ ، يدلُّ عليه قوله : وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ولم يقرأْ أحدٌ من القُرّاءِ سَكَارَى بفتح السِّينِ ، وهي لُغةٌ ، ولا يجوزُ القراءةُ بها لأنّ القراءة سُنةٌ . وقال أبو الهيثم : النعْتُ الذي على فَعْلانَ يُجمَعُ على فُعَالَى وفَعالى مثل أَشرانَ وأُشارَى وأَشارَى ، وغيرانَ وقومٌ غُيارَى وغَيارى ، وإنما قالوا سَكْرَى وفَعْلَى أَكثرُ ما تجيءُ جَمعاً لفعيلٍ بمعنى مفعولٍ مثل قتيلٍ وقَتْلى وجريحٍ وجرحى وصريعٍ وصرعَى لأنه شُبه بالنّوْكَى والحمقى والهلكى لزوَال عقل السكْرَانِ ، وأَما النَّشوانُ : فلا يقالُ في جمعِه غير النَّشَاوَى . وقال الفراء : ولو قيل : سكْرَى على أنّ الجمعَ يقع عليه التّأْنيثُ فيكون كالواحدَة كان وجهاً . وأنشدني بعضهم : أضحَتْ بنُو عامرٍ غَضْبَى أُنوفهُمُ * إني عفَوْتُ فلا عارٌ ولا باسُ وقال اللَّه جلّ وعزّ : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ النحل : 67 ] . قال الفراءُ يقال : إِنه الخمرُ قبلَ أن تحرَم ، والرِّزقُ الحسنُ : الزّبيبُ والتمر ، وما أَشبههمَا . وقال أبو عبيد : السَّكَرُ : نقيعُ التمر الذي لم تمسهُ النارُ وكان إبراهيمُ والشعبيُّ وأبو رَزِين يقولون : السَّكَر : خَمْرٌ . و روي عن ابن عمر أنه قال : السكَرُ من التمرِ . وقال أبو عبيدة وحدَه : السكَرُ : الطعامُ ، واحتج بقول الآخر : جعلتَ أَعْرَاضَ الكِرَامِ سكَرا أي جعلتَ ذَمَّهم طُعْماً لك . وقال الزّجاجُ : هذا بالخمر أشبهُ منه بالطعام ، المعنى جعلتَ تتخمَّرُ بأَعراض الناسِ وهوَ أبينُ ما يقال للذِي يَبتَرِكُ في أَعراض الناس . و حدثنا محمد بن إسحاق عن المخزومي عن سفيانَ عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان عن ابن عباس في قوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ النحل : 67 ] قال : السَّكَرُ : ما حرِّم من ثمرتها ، والرِّزقُ الحسنُ : ما أُحِلّ من ثمرتها .